الذهبي

285

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

عمرو ، وأخواه مسعود ، وحبيب ، وعند أحدهم امرأة من قريش من جمح ، فجلس إليهم ودعاهم إلى اللَّه ، فقال أحدهم : هو يمرط ثياب الكعبة إن كان اللَّه أرسلك ، وقال الآخر : أما وجد اللَّه من يرسله غيرك ؟ وقال الآخر : واللَّه لا أكلّمك . وذكره كما في حديث ابن شهاب ، وفيه زيادة وهي : فلمّا اطمأنّ صلّى اللَّه عليه وسلّم قال فيما ذكر لي : « اللَّهمّ إليك أشكو ضعف قوّتي وقلّة حيلتي وهواني على النّاس ، أرحم الراحمين ، أنت ربّ المستضعفين وأنت ربّي ، إلى من تكلني ، إلى بعيد يتجهّمني ، أو إلى عدوّ ملّكته أمري ، إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الكريم الّذي أشرقت له الظّلمات ، وصلح عليه أمر الدّنيا والآخرة من أن ينزل بي غضبك أو يحلّ عليّ سخطك ، لك العتبى حتّى ترضى ولا حول ولا قوّة إلّا بك » [ ( 1 ) ] . وحدّثني حسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عبّاس ، سمعت ربيعة بن عبّاد يحدّث أبي قال : إنّي لغلام شابّ مع أبي بمنى ، ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقف على القبائل من العرب ، يقول : يا بني فلان إنّي رسول اللَّه إليكم ، يأمركم أن تعبدوه لا تشركوا ، به شيئا ، وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه ، وأن تؤمنوا وتصدّقوني وتمنعوني حتى أبيّن عن اللَّه ما بعثني به ، قال : وخلفه رجل أحول وضيء ، له غديرتان ، عليه حلّة عدنيّة ، فإذا فرغ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من قوله قال : يا بني فلان إنّ هذا إنّما يدعوكم إلى أن تسلخوا اللّات والعزّى وخلفاءكم من الحيّ من بني مالك بن أقيش ، إلى ما جاء به من البدعة والضّلالة ، فلا تطيعوه ولا تسمعوا منه ، فقلت لأبي : من هذا ؟ قال : هذا عمّه عبد العزّى أبو لهب [ ( 2 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام 2 / 172 - 173 . [ ( 2 ) ] سيرة ابن هشام 2 / 173 - 174 وانظر السير والمغازي 232 ، نهاية الأرب للنويري 16 / 303 .